طيور الرغبة-Book-Difaf-RowaqBookstore

طيور الرغبة

السعر KD 3.500 خصم

طيور الرغبة" للكاتب والصحافي اللبناني محمد الحجيري رواية مرتبطة بصاحبها ومرآة لذاته، أو مرآة العالم المقيم فيه، بل أكثر من ذلك هي مرآة بيئية يغوص فيها حتى الوجع.
ينطلق الروائي في عمله من الحرب اللبنانية وتداعياتها على مستوى الفرد والمجتمع فتارة يأتي السرد على لسانه، يحكي خلاله عيشه الذاتي أثناء الحرب، وتارة أخرى على ألسنة الشخصيات التي ترزح تحت وطأة هذا الواقع بكل ما يحمله من ذكريات وآلام، وفقدان.
يقول الروائي عن عمله هذا: من المجحف أن يبقى المرء يكتب رواية على مدى أشهر أو سنوات، مهلوساً بنهايات أبطالها المتخيلة، يسردها حرفاً حرفاً وجملة جملة، ولكنه في الوقت نفسه يشعر أنه يعيش رواية طويلة في ليلة واحدة. فهل من الضروري أن نكتب رواية؟! أو أن تصبح نوازع الحياة منسوخة على الورق!! هل من الضروري أن تصبح الرواية مثل احتلال في الحياة؟! كان إطلاق الرصاص قد بدأ يقترب من شارع الحمرا حين حذفت نص الرواية من على شاشة الكومبيوتر، قلت إن رواية "لم تعجبني لن يكون لها حظ في الحياة. تركت ذاكرتي تروي لنفسها من دون عناء السرد الروائي ومشقته، بل تركت الأحداث تروى نفسها، لم يكن أزيز الرصاص في ليل بيروت يحتاج الى كتابة ليكون تعبيراً عن مأزق الوجود والحياة معاً، ولم تكن إصابة أبي بالألزهايمر تحتاج كتابة ليظهر معناها على الملأ، فأبي الذي كابد الشقاء العاري والعادي على مدى ثمانين عاماً. كتب ذاكرته بالنسيان والممحاة".
ومما جاء في المقدمة :
مرّت أسابيع على إصابة أبـي بالألزهايمر، وأصبحت عرضة لتوتر الأعصاب أكثر مما كنت في السابق. التوتر يمزق أفكاري، أشرد لساعات خلال جلوسي بمفردي، أضع يدي على خدي وأذهب في تأمل بعيد. كنت أحتاج إلى مقاطع قليلة لأنهي روايتي الأولى حين سمعت أزيز الرصاص ودويّ القذائف في منطقة الحمرا - رأس بيروت في ذلك اليوم من أيار 2008. رصاصات قليلة كانت كافية لأنسف الرواية التي بدأت بكتابتها منذ سنوات. إن اللحظات اللاواقعية التي تشكلت من الحرب ومن تخلخل ذاكرة أبـي، قلبت الأمور رأساً على عقب، وما كتبته أصبح مثل جثة متحلّلة كحياتي نفسها. صرت أمام سلسلة انكسارات واحتلالات لا أقدر على تخطيها أو هزيمتها. الرواية ليست جثة لكن الكلمات والعبارات تتحلّل، والمعاني تقتل بالحبر أيضاً. اكتشفت في لحظة أن ما أكتبه غير قابل للحياة، وأن الحرب أطلقت رصاصة الرحمة على نصّي الطويل الذي بقيت لسنوات أدوّنه وانتظر بشغف أن يرى النور. قلت ماذا تعني الذكريات حين يصاب أبـي بالألزهايمر، هل تبقى للأشياء معانيها؟! ماتت الرواية في ذلك اليوم، ربما لأن الحرب قادرة على تغيير المزاج وقتل الأفكار. جلست طوال ليلة الحرب في منـزلي الصغير، قبالة التلفزيون الصغير، لم أكن أسمع الأخبار، كنت أشاهد الكليبات المصورة وأسمع أزيز الرصاص، أتخيّل المسلحين يخلعون باب شقتي في لحظة، ربما يضعون كيس الخيش في رأسي ويلجأون إلى تعذيبـي والتنكيل بـي، أو يثقبون جسمي بالرصاص ويلقون بجثتي قرب مستوعب سوكلين. الأجساد المهشمة في الحرب تتشابه في التشوّهات، هذا هو صوت المنطق. ماتت روايتي قبل أن تولد، وأنا أفكر في قول خورخي لويس بورخيس إن مشكلة الكتّاب الشباب أنهم يفكرون وهم يكتبون في النجاح والفشل، في حين لم يفكر بورخيس في بداياته إلا بالكتابة لنفسه: "في البداية كنت أكتب لنفسي ولكن منذ أن تحولت الكتابة مهنة أصبت بمائة وسواس".